محمد جمال الدين القاسمي
168
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
تعوذا . قال : هل شققت عن قلبه ؟ و قال « 1 » : إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم . وكان إذا استؤذن في قتل رجل يقول : أليس يصلي ؟ أليس يشهد ؟ فإذا قيل له : إنه منافق ، قال ذلك . فكان حكمه في دمائهم وأموالهم كحكمه في دماء غيرهم ولا يستحل منها شيئا مع أنه يعلم نفاق كثير منهم . انتهى كلام الشيخ . وقد أوضح حجة الإسلام الغزاليّ رضي اللّه عنه في ( فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة ) الكفر المخرج عن الملة ، والعياذ باللّه تعالى ، بعد مقدمته المدهشة بقوله : لعلك تشتهي أن تعرف حد الكفر بعد أن تتناقض عليك حدود أصناف المقلدين . فاعلم أن شرح ذلك طويل ومدركه غامض . ولكني أعطيك علامة صحيحة فتطردها وتعكسها لتتخذها مطمح نظرك وترعوي بسببها عن تكفير الفرق وتطويل اللسان في أهل الإسلام . وإن اختلفت طرقهم ما داموا متمسكين بقول ( لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ) صادقين بها غير مناقضين لها . فأقول : الكفر هو تكذيب الرسول عليه السلام في شيء مما جاء به . والإيمان تصديقه في جميع ما جاء به . فاليهوديّ والنصرانيّ كافران لتكذيبهما للرسول عليه السلام . والبرهميّ كافر بالطريق الأولى لأنه أنكر ، مع رسولنا ، سائر المرسلين . والدهريّ كافر بالطريق الأولى ، لأنه أنكر ، مع
--> في نفسي من ذلك . فذكرته للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « أقال : لا إله إلا الله وقتلته ؟ » قال قلت : يا رسول الله ! إنما قالها خوفا من السلاح قال : « أشققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ؟ » فما زال يكررها حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ . ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : المغازي ، 61 - باب بعث عليّ بن أبي طالب . عليه السلام وخالد بن الوليد رضي اللّه عنه إلى اليمن قبل حجة الوداع ، حديث 1581 ونصه : عن أبي سعيد الخدريّ قال : بعث عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ ، لم تحصّل من ترابها . قال فقسمها بين أربعة نفر : بين عيينة بن بدر ، وأقرع بن حابس ، وزيد الخيل . والرابع ، إما علقمة ، وإما عامر بن الطفيل . فقال رجل من أصحابه : كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء . قال فبلغ ذلك النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال « ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء ، يأتيني خبر السماء صباحا ومساء ؟ » قال فقام رجل غائر العينين ، مشرف الوجنتين ، ناشز الجبهة ، كث اللحية ، محلوق الرأس ، مشمّر الإزار ، فقال : يا رسول الله ! اتق الله . قال : « ويلك ! أو لست أحق أهل الأرض أن يتقي الله ؟ قال ثم ولى الرجل . قال خالد بن الوليد : يا رسول الله ! ألا أضرب عنقه ؟ قال « لا . لعله أن يكون يصلي » فقال خالد : وكم من مصلّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه ! قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إني لم أومر أن أنقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم » . قال ثم نظر إليه وهو مقفّ فقال : « إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم . يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ( وأظنه قال ) لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود » .